قاسم علي سعد
54
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
وهي مبتورة من أولها ، تامة في آخرها ، لم يسقط من تراجم طبقاتها شيء ، وقد بعثرت جملة من أوراقها ، فاختلط قسم من أولها بآخرها ، كما أصابتها الأرضة لكنها لم تؤثر فيها تأثير الرطوبة عليها . وقد اختصر ابن رشيق ترتيب المدارك على وجهه اختصارا جيدا من ناحية استيفاء عناصر الترجمة في الجملة ، مع الحرص على إبقاء تعليقات القاضي عياض في تضاعيف الكتاب ، واستهلالها بعبارة : ( قال ض ) « 1 » ، لكنه لم يلتزم بعزو الأقوال إلى أصحابها ، مما قلل من قيمة الكتاب ، بل جعله عديم الفائدة مع وجود أصله . ولم يقتصر ابن رشيق على اختصار ما وجده من ترتيب المدارك ، بل أضاف إليه اختصار ما أورده ابن حمادة في آخر مختصره من نقل للطبقة الحادية عشرة عن القاضي عياض ، واستدراك على الطبقة التاسعة والحادية عشرة ، واستدراك الطبقة الثانية عشرة . وأشير إلى أن ابن رشيق لم يعتمد في اختصار الأصل - بوجه عام - على كتاب ابن حمادة ، وإنما رجع إلى ترتيب المدارك نفسه ، وذلك للاختلاف الواضح في منهجيهما في الاختصار ، ولأن ابن رشيق حرص على استيعاب تراجم المدارك « 2 » من حيث العدد بخلاف ابن حمادة كما تقدم .
--> ( 1 ) تنظر النسخة المذكورة : 22 ، 29 ، 58 ، وغيرها . ( 2 ) مع ملاحظة عدم وجود بعض التراجم في نسخة مختصر ابن رشيق مما هو موجود في مطبوعة المدارك ، فلعل ذلك راجع إلى اختلاف نسخ كتاب القاضي عياض . ومثله أيضا تراجم قليلة قدمت وأخرت عن مواضعها يسيرا .